لذا فإن قوله : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ معناه : « ما فرّطنا في القرآن من شيء يحتاج إليه في أمور الدين والدنيا إلا وقد بيناه إما مجملًا أو مفصّلًا ، فما هو صريح يفيد لفظاً ، وما هو مجملٌ بيّنه على لسان نبيّه وأمَرَ باتباعه في قوله : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » » « 2 » . هذا فيما إذا كان ( الكتاب ) هو القرآن وليس ( الكتاب المحفوظ ) « 3 » .
في الكافي بإسناده عن الإمام الرضا ( ع ) : « إن الله عزّ وجل لم يقبض نبيّه ( ص ) حتّى أكمل له الدِّين وأنزلَ عليه القرآن فيه تبيانُ كُلِّ شيء ، بيَّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناس كَملًا ، فقال عزّ وجل : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ . . . » « 4 » .
قاعدة : البطون والظهور
هناك العديد من الروايات التي تتحدث عن وجود بطون للقرآن الكريم ؛ بعضها يتحدث عن ظهر واحد ، وبعضها عن سبعة ، وبعضها عن سبعين : ( إن للقرآن ظهراً وبطناً ولبطنه بطناً إلى سبعة أبطن أو إلى سبعين بطناً ) .
يرى السيد الصدر أن هناك عدّة احتمالات أو وجوه ( أطروحات ) في
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 7 .
( 2 ) التبيان : 4 / 128 - 129 .
( 3 ) التبيان : 4 / 128 .
( 4 ) أصول الكافي : 113 .