ولا يقتصر ذلك على بعض الآيات ، بل هو « واضحٌ من جميع القرآن ، وظهور القرآن حجّة ، غير أننا نستطيع بهذا الصدد الاستدلال بالأخبار الدالة على أن القرآن يجري في الناس مجرى الشمس والقمر . وأنّهُ لو نزل بقومٍ ومات أولئك القوم لمات القرآن ، ولكنّهُ حيٌّ لا يموت لأنّهُ نازلٌ من الحيِّ الذي لا يموت » « 1 » .
وعلى ضوء هاتين الملاحظتين المنهجيتين ، يعطي السيد المفسِّر موقفه من أسباب النزول ، في منهج الأطروحة :
« إن أسباب النزول ونحوها ، لن تصلح في كتابنا هذا [ منّة المنان ] إلا كأطروحة من عدّة أطروحات ، يمكن أن تشكِّل جواباً على السؤال الرئيسي في أي مورد . وأمّا أن تكون هي الجواب الرئيسي أو أن تكون سبباً لاختلاف ظهور القرآن ، فلا ، ما لم تقم عليها بنفسها حجّة شرعيّة » « 2 » .
وقد التزم السيد المفسّر في الممارسة التفسيريّة بهذا الموقف المنهجي ، حتى عدّ من إبراز معالمه في منهج الأطروحات .
ففي تفسيره للنفاثات في سورة الفلق : وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ « 3 » ، اعتبر التفسير المشهور والمُستوحى من سبب النزول ، وهو النساء الساحرات ، مجرّد وجه في التفسير « يصلحُ ( أطروحة ) ، وإنْ كانت إجماعيّة
هامش
( 1 ) منة المنان : 21 .
( 2 ) منة المنان : 22 .
( 3 ) سورة الفلق : 4 .