تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
بينَ المفسرين » ، ورأى إمكانية « تقديم أطروحات أخرى ؛ لأن الله تعالى استعمل معنى قابلًا للانطباق على حصص متعددة » . وقد قدّم خمس أطروحات أخرى في معنى ( النفاثات في العقد ) ، غير تلك الأطروحة التي يكاد يجمع عليها المفسِّرون ! وسنتحدث عن ذلك بالتفصيل - إن شاء الله - في المبحث الرابع . قصيدة طريفة : قِلّة أدب ! وللشاعر العراقي المبدع أحمد مطر ، لافتة رائعة تعبر عن مدى انزعاج الطغاة والمستكبرين من هذا التعامل الواعي مَعَ آيات القرآن الكريم وأسباب نزولها حتّى ولو كانت قد ذكرت الطاغية بالاسم أو الكنية ، فإن ذلك لا يعني عدم سريان الآيات إلى كلِّ الطغاة عبر العصور والدهور . ولذلك يستعمل هؤلاء الطغاة أساليب الترغيب ، ثم أساليب الترهيب لإسكات من يقرأ القرآن بوعي ؛ ليجعله حيّاً فاعلًا مدى الزمن ، ويعبر به من الماضي إلى الواقع والحاضر . وهذا هو معنى ( العبرة ) في قصص القرآن : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ « 1 » ، فهؤلاء - أولو الألباب ، أي العقول الخالصة المفكرة - وحدهم يستطيعون تحقيق هذا العبور التأريخي ، ليتلمسوا فرعون الحاضر وهم يقرأون قصة فرعون موسى ( ع ) ، وأبا لهب المعاصر وهم يرتلون سورة المسد : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ *
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 111 .