الأصل - رواية عن ابن عباس ( رض ) ، يوضِّح لنا بجلاء أن الزمان من أكبر المفسرين للقرآن ، بما يوفِّرهُ من حقائق ، ويكشفه من أسرار وسنن وقوانين ، تمكِّننا من إدراك معاني ودلالات الآيات ، بما لم يدركه المفسرون السابقون .
لذا يؤكد مفسِّرنا الصدر أن البشريّة كلما تطورت في العلوم والمعارف واكتشفت من حقائق الحياة ، كلما اقتربت من القرآن أكثر فأكثر ، وأدركت من المعاني ما لم تكن تدركه من قبل : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . . . « 1 » ، . . . وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 2 » .
إن القرآن - كما يقول الصدر - انزل « ليبقى هو الكتاب الرئيس للهداية أبد الدهر ما دامت البشريّة ، يمدّها بالعطاء باستمرار وعلى مختلف المستويات » ، وإن من أهم مميزات القرآن ثلاث :
الأولى : « كونه معجزاً لغوياً وبلاغياً وأدبياً ، باستمرار ، ومهما ترقى الذوق البشري . . . فالبشريّة ستبقى عاجزة عن معارضته طول عمرها الطويل ، وشاعرة بإعجازه وسيطرته على مستواها الذهني باستمرار » .
الثانية : « تكفُّله لبيان قانون تشريعي عادل كامل قابل للتطبيق على
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 53 .
( 2 ) سورة فصلت : 41 - 42 .