تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
يفعل إلا هذا الشر الذي يمرَّره على الإنسان بحيثية الوسوسة فعلى المرء أن يتيهب من هذا الشيء وفعله معاً ؛ لئلا يقع في المحذور . فإذا ما عرفنا دلالة لفظة الوسواس من منظور تفسيري فإن الإشكال يكمن في تحديد جنس الموسوس وذلك بلحاظ قوله تعالى مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ « 1 » حيث يرى السيد الطباطبائي أن معنى قوله تعالى مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ هو أن الذي يوسوس في صدور الناس هُم مِن الجن والأنس تأسيساً على أن قوله مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ صفة منقطعة للفظة ( الوسواس ) ، ( ( فيكون المعنى على تقدير صحته أن الشيطان الذي هو من الجنة والناس ، يوسوس في صدور الناس أي البشر فقط ) ) « 2 » وقد أكد السيد الطباطبائي هذا المضمون الدلالي في مقولته : إن ( ( قوله تعالى : مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ بيان للوسواس الخناس وفيه إشارة إلى أن مِن الناس مَن هو مُلحق بالشياطين وفي زمرتهم ) ) « 3 » ، ويبدو أن السيد الطباطبائي لم يكن هو الوحيد الذي تفرَّد بهذا الرأي ؛ بل وافقه على هذا التوجيه التفسيري جملة من أصحاب التفاسير منهم السابق عليه ومنهم اللاحق به ؛ حيث قال بهذا كل من الطوسي « 4 » ،
هامش
( 1 ) سورة الناس : 6 . ( 2 ) محمد صادق الصدر ، منة المنان : 49 . ( 3 ) الطباطبائي ، الميزان : " 20 / 397 . ( 4 ) ينظر : الطوسي ، التبيان : 10 / 436 .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 373 | نخبة من العلماء و الباحثين