المقرر النحوي يفرض أن تُكرَّر لفظة ( الناس ) في هذا الموضع وقد أبان هذا الزمخشري بقوله : ( ( فإن قلت : فهلا اكتفى بإظهار المضاف إليه الذي هو الناس مرة واحدة ؟ قلت : لأن عطف البيان للبيان فكان مظنة للإظهار دون الإضمار ) ) « 1 » لذا ( ( كرر لفظ الناس في الثلاثة المواضع لأن عطف البيان يحتاج إلى مزية ) ) « 2 » يعرف بها ويتضح مراده ، ولما كان قوله ( ملك الناس ) وقوله ( اله الناس ) عطفي بيان لقوله ( رب الناس ) وجب تكرارهما لبيان أنهما تابعان في وظيفتيهما البيانية لقوله ( رب الناس ) .
ومن العلماء من مال إلى القول بأن قوله تعالى ( ملك الناس ) وقوله ( إله الناس ) هما بدل من قوله ( رب الناس ) « 3 » ، ولا خلاف فالحال واحدة حيث تقتضي الضرورة البيانية إعادتهما ؛ لأنهما ايضاح مباشر وتابع موالي للأول ، فالأول ( المبدل منه ) يُعرَف بالثاني ( البدل ) ؛ ولو فُصِلَ بينهما بالواو واستغني عن إعادة لفظة ( الناس ) لانتفت دلالة البيان بين المبدل منه ( رب الناس ) والبدلين ( ملك الناس ) و ( إله الناس ) ، ولتَصدَّعت العلاقة الجدلية بين المبهم وبيان ذلك المبهم ، فوجب تأسيساً على هذا تكرار لفظة ( الناس ) مع
هامش
( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 1 / 1393 .
( 2 ) الشوكاني ، فتح القدير : 5 / 477 .
( 3 ) ينظر : الفراء : معاني القرآن : 5 / 199 ، ودرويش : اعراب القرآن وبيانه : 10 / 625 ، واحمد عبيد الدعاس وآخرون : اعراب القرآن الكريم : 3 / 477 ، ومحمود الصافي : الجدول في اعراب القرآن : 30 / 429 .