لفظي ( ملك وإله ) بعلاقة الإضافة ؛ لأن ( ( ذكر الإضافة فيها زيادة للبيان ) ) « 1 » وإعانة للمتلقي على تحديد معنى المبدل منه كشفاً وتوضيحاً ، وسواء عُدَّ التركيب الإضافي ( ملك الناس ) و ( إله الناس ) عطف بيان على ( رب الناس ) أو بدلًا منه فإن الأمرين سيان ؛ لأن في كليهما تحقيق لغاية بيانية إيضاحية تقتضي إعادة لفظة الناس وتكرار ها معهما ، ولو حلَّت الواو العاطفة بدلًا من التكرار الإضافي لل - ( الناس ) لانتفى المراد واختل المبتغى .
ثم أن في التكرار منظاراً فنياً رائعاً فضلًا عمّا إفادته من إثبات دلالي ألا وهو توافق رؤوس الآية في نهاياتها حيث اتفقت الفواصل جميعاً بذكر لفظة ( الناس ) ؛ فنلحظ أن فواصل السورة كلها مبينة على لفظة ( ناس ) كما هو واضح ، فأحدث هذا التكرار للفظة ( الناس ) سمة إيقاعية غاية في الجمال وهي انتهاء الآيات جميعاً بصوت السين الذي هو صوت مهموس رخو يصدر مع نطقه دفعة من الهواء من داخل النفس « 2 » ، فكأن المتعوذ يصدر من داخل نفسه هذا الصوت تأوّهاً وحسرةً على ما هو فيه ؛ لذا يرجو من الله تعالى أن ينقذه مما وقع فيه من ضيق وأذى لا يقوى على حمله فكان في التكرار السيني روعة فنية وصفة نغمية وسمة دلالية جمالية يمكن أن تُناط بهذا صوت النغمي الذي ختم به سبحانه آيات سورة الناس ، ويتفق
هامش
( 1 ) درويش ، أعراب القرآن وبيانه : 10 / 625 .
( 2 ) حاتم صالح الضامن : فقه اللغة : 152 ، 154 ، رمضان عبد التواب : المدخل إلى علم اللغة : 43 - 44 .