يكون الوسواس ) فلم يقطع بالأمر بتاً .
أما السيد الصدر فقد كان أكثر حسماً وأحزم رأياً من غيره في هذا الاتجاه التفسيري ؛ إذ لم يوافق السيدُ الصدرُ السيدَ الطباطبائي - مع من وافقه من المفسِّرين - في أن الوسواس هو من الجن ومن الإنس وذلك لجملة من القرائن اللغوية والدواعي العقلية التي تحول دون الانقياد وراء الرأي .
فأما القرينة اللغوية فتكمن في استثمار السيد الصدر لمسألة السياق الخطابي للنص القرآني فقد عَمد السيد الصدر إلى هذا المسلك في نقده لنص صاحب الميزان ، فوظَّف هذه القرينة على منحيين الأول سياق الآية ذاتها حيث يعتقد أن الصفة في قوله تعالى مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ صفة غير منقطعة ؛ بل هي متصلة للناس وقد أوضح ذلك في قوله : ( ( إن السياق ينفي ما قالوه مَن أن الشيطان يؤثر على الإنسان فقط ؛ بل يوسوس في صدور الناس الذين هم مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ فالجنة والناس ليست صفة منقطعة للوسواس الخناس كما قال صاحب الميزان ؛ بل هي صفة متصلة للناس ) ) « 1 »
هامش
( 1 ) محمد الصدر : منة المنان : 49 ، ثمة ما يؤيد ما ذهب اليه السيد الصدر من نصوص المفسِّرين ، حيث يقول الطبري : ( ( وقوله : الذي يوسوس في صدور الناس يعني بذلك : الشيطان الوسواس الذي يوسوس في صدور الناس : جنهم وإنسهم ، فإن قال قائل : فالجن ناس فيقال : الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ، قيل : قد سماهم الله في هذا الموضع ناساً كما سمّاهم في موضع آخر رجلًا ، فقال : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ [ الجن : 6 ] فجعل الجن رجالًا ، وكذلك جعل منهم ناساً ، وقد ذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث إذا جاء قوم من الجن فوقفوا فقيل : من أنتم ؟ فقالوا : ناس من الجن : فجعل منهم ناساً فكذلك ما في التنزيل من ذلك ) ) ينظر : تفسير الطبري : 12 / 753 ، وذهب القرطبي إلى القول ب - ( ( إن إبليس يوسوس في صدور الجن كما يوسوس في صدور الناس فعلى هذا يكون ( في صُدورِ الناسِ ) عاماً في الجميع و ( مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) بيان لما يوسوس في صدره ) ) ينظر : تفسير القرطبي : 20 / 244 .