تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
والإعدام وأيضا الرب قد يكون ملكاً وقد لا يكون ملكاً كما يقال رب الدار ورب المتاع . . . فبيَّن أنه ملك الناس ثم الملك قد يكون إلهاً وقد لا يكون فبيَّن أنه إله ؛ لأن اسم الإله خاص به لا يشاركه فيه أحد ، وأيضاً بدأ باسم الرب وهو اسم لمن قام بتدبيره وإصلاحه من أوائل عمره إلى أن صار عاقلًا كاملًا فحينئذ عَرَفَ بالدليل أنه عبد مملوك فذكر أنه ملك الناس ثم لما علم أن العبادة لازمة له واجبة عليه وأنه عبد مخلوق وأن خالقه إله معبود بين سبحانه أنه إله الناس ) ) « 1 » ، من هنا تحتم ( ( على المستعيذ الحقيقي أن يَقرِنَ قوله ( ربّ النّاس ) بالاعتراف بربوبية اللّه تعالى ، وبالانضواء تحت تربيته وأن يَقرِنَ قوله ( ملك النّاس ) بالخضوع لمالكيته ، وبالطاعة التامة لأوامره وأن يقرن قوله : ( إله النّاس ) بالسير على طريق عبوديته ، وتجنب عبادة غيره ) ) « 2 » . وتأسيساً لإيجاد هذا المضمون أورد سبحانه هذا الترتيب الدلالي لبيان سمة التدرج في الاستعاذة من دون وجود فاصل لتحقق الغاية المنشودة منها إلا وهي حال الاطمئنان في نفس المتكلم ، وقد ألمَعَ السيد الصدر إلى هذا الملمح الدلالي ضمناً في قوله لتعليل ضرورة ذكر الأسماء الثلاثة من أنها جاءت ( ( من زيادة الرحمة في البشر المستعيذين من الشر ، من حيث أن دفع الشر ، وإن كان يحدث في واحد من الأسماء إلا أن دفعه
هامش
( 1 ) الشوكاني ، فتح القدير : 5 / 477 . وينظر : الزمخشري ، الكشاف : 1 / 1393 . ( 2 ) الشيرازي ، الأمثل : 20 / 580 .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 368 | نخبة من العلماء و الباحثين