تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شأناً من باب أن الملك مطاع الدعوة نافذ الأمر مستطيل القدرة على كل مخلوقاته ؛ ف - ( ( جيء به لبيان أن ربيته سبحانه ليست كربية سائر الملاك لما تحت أيديهم من مماليكهم ؛ بل بطريق الملك الكامل والسلطان القاهر ) ) « 1 » فالملكية تثير في داخل النفس الرهبة وشدة الخضوع وكاملية الانصياع والتوجه للملك القدوس بوصفه القادر على إدارة ملكه فهو المؤثر الرئيس في كل شيء من هنا كان على المتعوِّذينَ الاستعانة باسمه لأنه ملك الجميع . بعدها ختم سبحانه هذا الترتيب بقوله ( إله الناس ) ولفظة ( الإله ) مشتقة من الألوهية التي تعني العبودية حيث سمي الإله إلها لأنه معبود « 2 » ؛ قال الفراء : ( ( ولا يكون إلَهاً حتى يكون مَعْبُوداً ، وحتى يكونَ لعابده خالقاً ورازقاً ومُدبِّراً ، وعليه مقتدراً فمن لم يكن كذلك فليس بإله ) ) « 3 » ، فالعبودية تعد أقصى درجات القيادة للناس ولما كان سبحانه يمثل المقام القيادي الأعلى وجب من هنا أن يكون أعلى من الملك ؛ لأنه معبود وليس كلُّ ملكٍ معبوداً ، فكلُّ معبودٍ لابد من أن يكون إلهاً - من وجهة نظر العابد - ولكن ليس كلُّ ملكٍ معبوداً وإن علا ؛ لذا كان من المحتم أن يذكر الألوهية بعد الربوبية والملك ( ( لبيان أن ربوبيته وملكه قد انضم إليهما المعبودية المؤسسة على الألوهية المقتضية للقدرة التامة على التصرف الكلي بالاتحاد
هامش
( 1 ) الشوكاني ، فتح القدير : 5 / 477 . ( 2 ) ينظر : ابن منظور ، لسان العرب : 13 / 467 . ( 3 ) المصدر السابق .