تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
استعاذة واحدة أو ذكر منفرد ؛ بل يتطلب الأمر أكثر من ذلك بلحاظ أن من يستعيذ هو القَلِق في مسعاه المُتَشَتِّت في نفسه فيرجو الثبات والإقرار ومن كان حاله هذه فإنه يحتاج إلى أكثر من توثيق لتقرَّ نفسه وتهجع جوانحه ؛ لهذا أورد سبحانه الاستعاذة بثلاث أسماء ، وأحسب أن السيد الصدر قد استشعر في هذا التعدد المضاف إلى لفظة الناس ( رب الناس ، ملك الناس ، إله الناس ) شيئاً من التدرج المضموني فنلحظ أن في هذا الترتيب التعددي حيثية تدرجية في بناء الاطمئنان واستشعار الهدوء داخل الذات الإنسانية ؛ إذ نجد ثمة ارتفاع مقصود من الأدنى إلى الأعلى في ترتيب هذه الأسماء على هذا المستوى الخطابي ، فلفظة ( الرب ) تفيد الرعاية وشدة الاهتمام وحسن التربية وجودة التعامل مع مَنْ يدعو لله سبحانه ؛ إذ أن المعطى المعجمي لهذه اللفظة يدلي بهذه دلالة بوضوح « 1 » ، ثم قال ( ملك الناس ) أي هو الذي يملك كل شيء فبيده مقاليد الأمور جميعاً ولما كان الله ملك الناس فهذا يعني أنه أرقى درجةً منهم فكان هو خالقهم ومُكوِّن كلِّ شيءٍ بالمحصلة ؛ ولهذا فهو ملك الجميع ولما كان ملكاً للجميع أصبح من الواجب الحتمي على الداعي بالاستعاذة أن يكون مديناً ( ( بالخضوع لمالكيته ، وبالطاعة التامة لأوامره ) ) « 2 » فتحققت في هذه السمة الأسمية درجة أعلى من نطاق محتوى الربوبية الذي يفيد معنى الرعاية والاهتمام بالمخاطب فحسب ، فالملك أرفع
هامش
( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب : 4 / 34 . ( 2 ) الشيرازي ، الأمثل : 20 / 580 .