في سورة الناس :
عرض السيد الطباطبائي لتكرار لفظة ( الناس ) في السورة الكريمة معلّلا ذلك بقوله : إن ( ( وجه تكرار لفظ الناس من غير أن يقال : ربهم وإلههم فقد أشير به إلى أن كلًا من الصفات الثلاث يمكن أن يتعلَّق بها العوذ وحدها من غير ذكر الأخريين لاستقلالها ولله الأسماء الحسنى جميعاً ) ) « 1 » فنلحظ أن السيد الطباطبائي يحسب أن كلَّ واحدةٍ من هذه الأسماء بِرَبِّ النَّاس * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ يمكن ان يُستَعاذ بها وحدها من دون أن تُذكَر معها ضميمتاها في الاستعاذة ، إن هذا المنحى الدلالي لا يخلو من نظر ؛ ذلك بأن الله تعالى قد ذكر هذه الأسماء الثلاثة لداعي معين وخصوصية مضمونية محددة لا تُستَحصَل أو تكتمل من دون أن تضمّ هذه الأسماء بعضها إلى بعضها الآخر دفعة واحدة معاً ؛ وإلا لِمَ ذكرَ توالي الأسماء فكان له أن يقتصر على واحدة منها دون الاخريتين إذا كان الأمر يتحقق بهن ؟ ! من هنا يرى السيد الصدر ( ( أن الأثر لا يحصل إلا بضمِّ هذه الأسماء الثلاثة كلِّها فلابدّ من الاستعاذة بهذا المجموع كمجموع لكي يندفع الشيطان الرجيم ) ) « 2 » ، ثم أن هذا الترتيب لم يأتِ عفوياً ؛ بل جاء لإثبات حقيقة نفسية وتكوينية للبشرية وهي أن البشر في طبيعة تكوينهم النفسي لهم حاجة ماسة إلى الاطمئنان فقد لا يتحقق هذا الاطمئنان من
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، الميزان : 20 / 396 .
( 2 ) محمد صادق الصدر ، منة المنان : 46 .