وهو أنه استقرى التعبير المقدس موظِّفاً حاكمية السياق الخطابي الذي وردت فيه لفظة ( الناس ) فتوصل إلى ( ( أن لفظ الناس استعمله ) الله تعالى ( في القرآن الكريم وأراد به البشر المتدَنيينَ في الإيمان والثقافة والمقتربينَ إلى الذنب والرذيلة . . . فالأعم الأغلب من الآيات القرآنية التي ذكرت الناس كذلك ، فإذا استطعنا القول أن الأعم الأغلب يكون قرينة على غيره فيكون ذلك قرينة على أن المراد بهم في هذه السورة أيضاً ذلك ) ) « 1 » المعنى من حيث أن الإنسان المتزعزع يستعيذُ بربّه لاستئصال ملكة التردد والقلق لديه ، فكان الله تعالى يوجهه إلى المقصد الأصل في مثل هذه الموقف فأضاف لفظة ( الناس ) إلى كل من لفظة ( رب وملك وإله ) ليزيده - المُستَعيذ - ثقةً من أنه يستعيذ بربِّه وملكه وإلهه ، ( ( وإن كان هو إله كل الناس وملك كل الناس وربّ كل الناس ، بمختلف مستوياتهم ؛ إلا أن الذي يقصد الاستعاذة هو الذي يشعر بالخوف وهم طبقة غير عالية في درجات اليقين ) ) لهذا ذكر سبحانه لفظة ( الناس ) كثيراً في هذه السورة لإضفاء سمة اطمئنانية للمُستَعيذ وليبينَ له بأنه قريب منه داعيه لأداء دعواه ، بهذا نجد أن وجهة الخطاب في هذه السورة غير موجّه إلى الرسول ( ص ) ، وإنما الخطاب إلى مَنْ هم قلقو الإيمان كما أثبت ذلك السيد الصدر سلفاً .
المطلب الثاني : داعي تعدد أسماء الله الثلاث وتكرار لفظة ( الناس ) معها
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، منة المنان : 44 .