تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
يعوذ بالله من شر الوسواس الخناس ) ) « 1 » على حين يرى السيد الصدر أن الاستعاذة في النص لا يُقصَد منها النبي ( ص ) وإنما هي أمر موجّه إلى مَنْ هم متزعزعون في إيمانهم قلقون في ثقتهم بالله تعالى ؛ إذ الاستعاذة خاصة بالطبقة التي تَدَّعي الكمال وليست كاملة « 2 » ؛ ذلك بأن المؤمنين ( ( لا تخطر في ذهنهم الأسباب والمخاوف الأخرى ليجدوا حاجة إلى الاستعاذة ، وإنما الاستعاذة للمتدَنيينَ ثقافياً وإيمانياً وعملياً ، فهُم من يشعرون بالخوف من الأسباب ) ) « 3 » ، وبناءً على ضعف ثقتهم بالله وبأنفسهم يلتمسون الاستعاذة ويركنون إليها ، لتكون حلًا نفسياً لهم مما يستشعرونه ويعانونه ، وهذا لا ينطبق على ذات الرسول ونفسه البتة لا من قريب ولا من بعيد . يزاد على هذا أن ثمة ملحظاً سياقياً في الآية لمَحَهُ السيد الصدر وأسس عليه توثيق فكرة توجيه هذا الخطاب إلى هؤلاء الفئة دون غيرهم ؛
هامش
( 1 ) الطباطبائي : الميزان : 20 / 395 ، وقد وافق السيد الطباطبائي في هذا القول جملة من المفسرين من بينهم الطوسي ، والطبرسي ، ومحمد الحسيني الشيرازي ، والشيخ محمد السبزواري النجفي ، ينظر على التوالي : التبيان : 10 / 430 ، ومجمع البيان : 10 / 868 ، وتقريب القرآن من الأذهان : 5 / 758 ، وارشاد الأذهان إلى تفسير القرآن : 1 / 609 . ( 2 ) ينظر : محمد صادق الصدر ، منة المنان : 44 . ( 3 ) محمد الصدر : منة المنان : 44 ، وقد وافق مغنيةُ السيدَ الصدرَ في هذا الاتجاه حيث يقول : ( ( الخطاب للنبي ( ص ) ، والمراد به الناس لأن النبي لا يلجأ ولن يلجأ إلا إلى اللّه وحده ) ) ينظر : مغنية : الكاشف : 7 / 627 .