ذهب إليه السيد الصدر في نقده لترجيح السيد الطباطبائي من أن الفلق يعني الصبح فحسب ، فإذا ما استقرينا السياق النص القرآني محددين الموارد التي سيقت فيها لفظة ( الفلق ) ومشتقاتها لوجدنا أنها تعني الخلق والإيجاد وذلك في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ « 1 » فالدلالة السياقية للآية كله يدعو إلى القول بأن دلالة لفظة ( فالق ) هي الخالق ؛ لأن هذا النص القرآني ( ( يوجِّه الخطاب إلى المشركين ، ويشرح لهم دلائل التوحيد في عبارات جذابة وفي نماذج حية من أسرار الكون ونظام الخلق وعجائبه ) ) « 2 » ويسند ذلك قوله في نهاية الآية فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي فكيف تثيرون إفكاً وبهتاناً على الله تعالى من أنه ليس الخالق الأوحد والإله المتفرّد بالربوبية وأنه لا يقوى على إنزال هذه المعجزة العظيمة التي تمثلّت بالنص القرآني ف - ( ( هذا هو ربّكم وهذه هي قدرته وعلمه اللامتناهي ، فكيف بعد هذا تنحرفون عن الحق وتميلون إلى الباطل ) ) « 3 » ، وكذا الحال لقوله تعالى فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 4 » فإن لفظة ( فالق
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 95 .
( 2 ) الشيرازي ، الأمثل : 4 / 390 .
( 3 ) المصدر السابق : 4 / 393 .
( 4 ) سورة الأنعام : 96 .