قوله ( الغاسق ) لان الغاسق يعني ( ( الفرد المهاجم ، أو الموجود الشرّير الذي يتستر بظلام الليل لشنّ هجومه ) ) « 1 » فكلاهما مصدر شر وأذى يزاد على هذا أن الله تعالى قد وصف الوسواس ب - ( الخناس ) و ( ( الْخَنَّاس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور ) ) « 2 » على حين وصف سبحانه الغاسق بقوله ( إذا وقب ) والوقب مأخوذ ( ( من الوقب ، وهو الحفرة ، ثمّ استعمل الفعل ( وقب ) للدخول في الحفرة وكأن هذه الموجودات الشريرة المضرة تستغل ظلام الليل ، فتصنع الحفر الضارة لتحقق مقاصدها الخبيثة ) ) « 3 » والدخول في الحفر يعني الاختفاء عن الانظار لتكون المكيدة أشد وأكثر تحققاً مما لو ظهر صاحب الشر على وجه الأرض فلربَّما أتُقي بظهوره على حين أن اختفائه يساعد على أداء غرضه وهو إنجاز مهمة الشر في جوف الليل ، وبهذا تكون صفة الاختفاء هذه للغاسق تقابل صفة خنوس الشيطان في آية الناس السابقة ، أما قوله تعالى الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ فإنه يقابل قوله وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ذلك بأن النفث والوسوسة كلاها موئلةٌ للشر والأذى وكذا الحال للحاسد فإنه يعمل على إزالة نعمة المرء التي أنعمها عليه الله
هامش
( 1 ) الشيرازي ، الأمثل : 20 / 569 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان : 10 / 437 . وينظر : الميزان ، 20 / 397 ، ومحمد الشيرازي ، تقريب الأذهان إلى القرآن : 5 / 758 .
( 3 ) الشيرازي ، الأمثل : 20 / 569 .