تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
تعالى وما دافعه في ذلك إلا الشيطان الذي يوسوس له لأداء هذا العمل ، يزاد على هذا أن دلالة نهايتي الآيتينِ متوافقتانِ من حيث دلاليتهما على الاستغراق فلفظة ( العقد ) تدل على العموم وكذا الحال لفعل الحسد الذي يندرج تحته كل ما يمكن أن يقع عليه الحسد من دون استثناء ، أما لفظة ( الناس ) في سورة الناس والتي ختمت بها الآيتينِ الأخيرتينِ فإنها تدل على الاستغراق العمومي والشمول الكلي ، من هنا يمكن القول بأن وجود سمة الاتفاق وتوّحد الدلالة العامة في نهايات الآي من سورتي الفلق والناس يسند إلى حد كبير القول بأن لفظة ( الفلق ) تعني إيجاد الخلق عموماً بعد إذ لم يكُ شيئاً مذكوراً ، يقول الزجاج : ( ( ومعنى الفلق الخلق : قال تعالى فَالِقُ الْإِصْبَاحِ « 1 » ، فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى « 2 » وكذلك فلق الأرض بالنبات والسحاب بالمطر ، وإذا تأملت الخلق تبين لك أن خلقه أكثره من الانفلاق ، فالفلق جميع المخلوقات وفلق الصبح من ذلك ) ) « 3 » وهذا يوافق تماماً ما
هامش
( 1 ) سور الأنعام : 95 . ( 2 ) سورة الأنعام : 96 . ( 3 ) الزجاج : معاني القرآن واعرابه : 5 / 379 ، لم ترد لفظة ( الفلق ) ومشتقاتها في النص القرآني إلا في ثلاثة مواضع ، حيث وردت لفظة ( الفلق ) مرة واحدة في سورة الفلق كما أسلفنا ، ووردت مرتين في سورة الأنعام في الآية : 95 ، 96 كما تقدم ، وقد صيغت فيهما على زنة ( فاعل ) الدال على معنى الصفة المشبهة لأنهما تعبران عن الذات الإلهية في هذين الموردين معاً .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 354 | نخبة من العلماء و الباحثين