الناس قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ « 1 » . قد قال في سورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ « 2 » ، فقوله قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ تقابل قوله قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فالناس لفظة دالة على العموم ، وقد ختمت بها آية الاستعاذة ، و ( الفلق ) لفظة دالة على العموم أيضاً ؛ لأنها تعني إيجاد الخلق جميعاً بعد إذ لم يكُ شيئاً مذكوراً ، اما قوله مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ فتقابل قوله تعالى مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ فكلا الآيتينِ تمنح دلالة العموم في نهايتيهما إذ قال ( الناس ) في سورة الناس وبالمقابل عبّر عن عموم مَنْ يَصدر عنهم الشر بقوله ( ما خلق ) ؛ حيث أن ( ما ) تفيد العموم وان الذي يصدر منه الشر لابد من أن يكون عاقلًا وإلا يستحيل عقلًا أن يبدر الشر من غير العاقل فعمل الشر له حاجة إلى تدبير وتخطيط سابقين وهذا لايُستًحصل عند غير العاقل ، من هنا وردت ( ما ) للدلالة على هذا الجمع
المقصود ، ثم قال في سورة الناس مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ وقال في
سورة الفلق ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) فالوسواس هو الشيطان وهذا يقابل
هامش
( 1 ) سورة الناس : 1 - 6 .
( 2 ) سورة الفلق : 1 - 5 .