إن هذا الرأي للسيد الطباطبائي ومن وافقه عليه - من أرباب التفسير - فيه الشيء الكبير من الوجاهة والمنطق إلا أن المسألة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُحدد بهذا الاتجاه الدلالي ؛ ذلك بأن دلالة التأنيث للفظة ( النفاثات ) لها أبعاد مضمونية أبعد مما قيل فيها وقد أدرك السيد الصدر هذا البعد مع إيمانه بصلاحية ما قاله المفسرونَ حيث يقول : ( ( إن هذا الجواب يصلح أطروحة وإن كان إجماعية بين المفسرين ، إلا أنه يمكن تقديم أطروحات أخرى ؛ لأن الله تعالى استعمل معنى قابلًا للانطباق على حُصَصٍ متعددة ولم يذكر العقد ما هي ولا أن النافث من هو ، ولا أن العقد شر ؛ بل قد تكون خيراً ؛ بل قد يكون النفث خيراً ، لكنه لا يخلو من شر ) ) « 1 » ، فنجد أن السيد الصدر قد تجاوز المنظار التسويغي للمفسرين في توجيههم تأنيث لفظة ( النفاثات ) ؛ بل فتح هذه الدلالة لتستوعب جملة أطروحات مضمونية يمكن أن تدخل في نطاق السعة الدلالية التي مُنِحَت لهذه اللفظة بفعل عامل التأنيث فيها ، فهي على الرغم من أنها تنطبق على النساء إلا أن هذا التوجه التفسيري لا يمثل إلا وجهاً من وجوه المعنى في هذه المفردة فحسب - كما يرى السيد الصدر - إذ نظر السيد الصدر إلى أن العُقد التي
مفردها عقدة يمكن أن تكون الملكة التي ترافق الإنسان ولا تنفك عنه البتة ؛
هامش
( 1 ) محمد الصدر ، منة المنان : 62 .