قوله تعالى وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ حيث أورد سبحانه لفظة ( العقد ) جمعاً محلى ب - ( ال - ) والجمع المرافق ل - ( ال - ) يفيد العموم بالإجماع ، اما قوله تعالى وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فإنه يوافق في نهايته قوله تعالى وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ من حيث دلالته على الإطلاق في مظنة وقوع فعل ( الحسد ) ؛ إذ أطلقه سبحانه من دون تعلق بمفعول الأمر الذي فسح المجال لأن يندرج تحت المفعول به كل ما يخاله الذهن على سبيل البدلية ، من هنا نصل إلى أن هناك نمطاً من الاتفاق بين القول أن دلالة الفلق هي الخلق العمومي والقول بأن نهايات الآيات جميعها متوافقة في دلالتها على العموم والانفتاح الذي يسمح بدخول كل ما يحسبه الذهن فيه ، بهذا نلحظ أن توافق رؤؤس الآي وتوحدها في الدلالة على العموم يعزز قول السيد الصدر من أن الفلق هو الخلق عموما .
أما إذا فتحنا نطاق هذا التناسب الدلالي في سورة الفلق من حيز سياق نصوص الآيات إلى مجال مناظرتها مع سياق آيات سورة الناس من بعدها فإنا سنلحظ توافقاً عجيباً وانسجاماً بارعاً بينهما حيث قال سبحانه في سورة
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 351
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣٥١