تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بذكر ( ما ) الموصولة ؛ لأن الاسم الموصول يدل على العموم والاستغراق كما ذهب إلى ذلك علماء الأصول « 1 » ؛ ولهذا تسالم النحاة على ( ( ان الموصولات من المبهمات وإنما كانت مبهمة لوقوعها على أي شيء ) ) « 2 » من المعاني التي تحتملها تأسيساً على عامل الإبهام فيها ؛ وهذا يوافق القول بأن الفلق يدل على الخلق والإيجاد العمومي ، أما قوله تعالى وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ فنجد أن نهاية هذا النص مفتوحة أيضاً ؛ إذ ذكر سبحانه الفعل ( وقب ) من دون ذكر لمفعول به أصلًا ما أدى إلى إيجاد دلالة الإطلاق في النص ؛ لأن المفعول به محذوف وحذفه يُورِث الفعل الإبهام من حيث الوقوع ؛ فعلى أيِ شيءٍ وَقَبَ هذا الغاسق « 3 » ، وكذا الحال لنهاية
هامش
( 1 ) ينظر : الشوكاني : ارشاد الفحول : 1 / 175 ، ومحمد سليمان : دراسة المعنى عند الأصوليين : 23 ، محمد توفيق : دلالة الالفاظ عند الأصوليين دراسة بيانية ناقدة : 13 . ( 2 ) ابن يعيش : شرح المفصل : 3 / 139 وينظر : ابن الحاجب : الكافية في النحو : 2 / 130 . ( 3 ) لقد تقرر من منظور النحويين والبلاغيين انه إذا ورد حذف المفعول به الذي يقع عليه فعل الفاعل في جملة فعليه ، تتألف من الفعل والفاعل كان الفعل فيها متعدٍياً بنفسه أو بوسيلة فإن معنى الجملة يكون مطلقاً ، حيث يجول ذهن السامع أو القارئ في الشيء المحذوف ضيقاً واتساعاً بُغية التوصل إلى قرار أو شيء محدد يُجلي ما ذهب اليه في مخيلته ، ويعد هذا النوع من التركيب للجمل ( تركيباً مطلقاً ) ، والاطلاق يكون في الاسم المحذوف من الجملة ( المفعول به ) لأنه مظنة الابهام ، ينظر : الباحث : الاطلاق والتقييد في النص القرآني - دراسة دلالية - : 52 . ان ما يقصد بالبدلية هو ان المطلق يستوعب جميع الماهيات التي يمكن ان تندرج تحت لفظة بيد ان هذا الاستيعاب لا يكون على سبيل الشمول الكلي دفعة واحدة لأن المطلق لا يحتمل أكثر من ماهية واحدة فحسب وانما تأت له صفة الاستغراق أو الاستيعاب الدلالي من باب انه يحتمل جميع الماهيات التي يمكن ان تقال فيه لكن بلحظ البدلية لا الشمولية ، ينظر : الباحث : الاجمال والتفصيل في التعبير القرآني دراسة في الدلالة القرآنية : 37 - 38 .