تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
المخلوقات كلِّها من شر المخلوقات كلِّها في الدنيا والآخرة ، فتكون الاستعاذة أنسب بالله سبحانه وتعالى ) ) « 1 » . فنلحظ أن السيد الصدر قد بنى ترجيحه على أساس النظرة السياقية لنص سورة الفلق حيث وجد أن دلالة السياق تتمركز على تحصيل معنى الاستعاذة من شر الخلائق ، ولما كانت هذه خلائق لابد لها من خالق كان من الأجدر أن يقال إن معنى لفظة ( الفلق ) هو الخلق والايجاد ؛ لأن خالق الأشياء هو الوحيد الذي يسيطر عليها وهو القادر الأوحد على أن يدفع شرها لأنه مفلقُها وموجدها من حيث لم تكن من قبل ؛ وبهذا فهو أدرى بحيثية ردعها وكف شرها عن الآخر المُستَعيذ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى نجد أن السيد الصدر قد وجد تناسباً بين صفة المُستَعيذ به ( رب الفلق ) والمُستَعيذ منه وهم ( الخلق ) فقوله قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ يناسب دلالياً قوله مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، تأسيساً على ترجيح الرأي الثاني ؛ إذ سيُبنى المعنى على توازن الطرفين فالمراد : قل أعوذ برب الخلق من شر الخلق ؛ وهذا ما أشار له السيد الصدر في مقولته ( التناسب بين الآيتين بناءً على المعنى الثاني ألطف وأكثر انسجاماً ) ، يزاد على هذا أن هناك تناسباً آخر في هذه السورة يتعدى القول بوجود دلالة تناسب بين الآيتين الأوليتينِ فحسب ؛ وهو أن جميع نهايات نصوص الآي في سورة الفلق تدل على العموم والانفتاح المضموني ، فقوله مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ فيه دلالة على العموم
هامش
( 1 ) المصدر السابق .