عنه بالخلق والإيجاد فإن في الخلق والإيجاد شقاً للعدم وإخراجاً للموجود إلى الوجود فيكون مساوياً للمخلوق ) ) « 1 » ، ودليل تضعيفه لهذا الرأي أمرانِ أولهما أنه قدّم قوله الأول على هذا الرأي وإنما يقدم المفسِّر ما هو أجدر وأهم بالقبول وما هو أوفق لحسبانه من غيره ، أما الأمر الثاني فهو أنه صدّر مقولته عن الرأي الثاني بلفظة ( وقيل ) وهذا التعبير لا يُستَعمل إلا لدلالة على أن المذكور بعده هو أضعف من السابق عليه ، من هنا نقول أن السيد الطباطبائي قد غلَّب الرأي الأول على القول الثاني .
أما السيد الصدر فقد رجّح الرأي الثاني بعد أن ضعّف الرأي القائل بأن المراد من الفلق هو الصبح من وجهتين حيث يقول : ( ( والمعنى الأول وإن كان أقرب إلى الذوق إلا أن فيه نقطتا ضعف :
النقطة الأولى : أنه أضيق من المعنى الثاني وعلى هذا يكون المعنى الثاني - من الناحية الاعتبارية - أنسب بالله سبحانه .
النقطة الثانية : إن محصل الآية في المعنى الأول يكون : أعوذ برب الصبح من شر الخلائق كلها ، فتكون هنا إشارة إلى الذات بذكر مزية لها
وهي انفلاق الفجر ) ) « 2 » فحسب على أن ترجيح الرأي الثاني سيفتح لنا بُعداً أعمق من تغليب الرأي الأول ؛ ذلك بأن ( ( التناسب بين الآيتين بناءً على المعنى الثاني ألطف وأكثر انسجاماً ؛ أي أعوذ بالخلق نفسه الذي هو أعلم
هامش
( 1 ) الطباطبائي : الميزان : 20 / 393 .
( 2 ) محمد صادق الصدر ، منة المنان : 55 .