تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
تعالى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ هي ( ( بالفتح فالسكون الشق والفرق ، والفلق بفتحتين صفة مشبهة بمعنى المفعول كالقصص بمعنى المقصوص ، والغالب إطلاقه على الصبح لأنه المشقوق من الظلام ، وعليه فالمعنى أعوذ برب الصبح الذي يفلقه ويشقه ومناسبة هذا التعبير للعوذ من الشر الذي يستر الخير ويحجب دونه ظاهر ) ) « 1 » فنجده يُحدِّد معنى الفلق - تغليباً - بدلالته على الصبح وذلك بيِّنٌ من مقولته ( الغالب إطلاقه على الصبح لأنه المشقوق من الظلام ) ، ثم يسند هذا المنحى التغليبي له بقوله ( ومناسبة هذا التعبير للعوذ من الشر الذي يستر الخير ويحجب دونه ظاهر ) باعتبار أن الله تعالى يخرج الصبح ويفلقه من جوف الظلمة التي يتمثل بها الشر ؛ فهو يقضي على الشر ( الظلمة ) بظهور الخير وانفلاقه ( الصبح ) ، وبهذا يكون التعوذ بالله بذكر الصفة التي هي ضد الشر ؛ إذ أن هذه الصفة تقضي على الشر وتفنيه ؛ وذلك ليكون هذا التعوذ - بهذه الصفة - أنسب للمقام كما يرى السيد الطباطبائي . على حين كان للسيد الصدر رأيٌّ آخر في تحديد معنى لفظة ( الفلق ) إذ يرى أن المراد من الفلق هو إيجاد الخلق وخلق الوجود ؛ لأن الوجود يفلق العدم ويبدده « 2 » ، وقد ذكر هذا الرأي السيد الطباطبائي في الميزان بيد أنه ضعَّفه وذلك في نصه تحديداً : ( ( وقيل : المراد بالفلق كل ما يفطر ويفلق
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، الميزان : 20 / 392 . ( 2 ) محمد صادق الصدر ، منة المنان : 54 .