تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
على هذا المنظار أبداً ؛ بل إن الانعطاف الجديد الذي يقوم على أساس نقد الرأي الأول يؤول إلى ما هو أوفق وأكثر قبولًا من غيره ، من هنا نفهم أن الرأي الأول - المنقود - رأي له من الاجتهاد والنظر الدلالي المتمرِّس الشيء الكثير بيد أنه ليس كلُّ توجيه دلالي لنصٍّ قرآني يمثلُ التوجيه المضموني النهائي لمحتوى النص ، فقد يكون ثمة نظرة قد غابت على صاحب الرأي الأول الذي أبدع واجتهد - فله قصبُ السبق والفضل في ذلك - وقد يحدث أن يتبع المفسِّر ما قاله علماءُ التفسير قبله في شأن هذه الآية فيُسلِّم بما قالوا بناءً على سعة اجتهادهم وفضلهم المعروف في هذا النطاق المعرفي فيقع فيما وقع فيه السابقونَ من غير استشعار لذلك ، من هنا يدخل النقدُ ميدانَهُ ، ويحتمُ دليلُ المعنى على النص التفسيري السابق أن يدخل في حوار معه وصولًا إلى تحقيق الغاية الأساس من التفسير ألا وهي نقاء الدلالة وقوة تفوقها على غيرها ، من هنا يتأتى وجوب اتباع منطق النقد التفسيري ويُسوَّغ العمل به ما زال الأمر يسير في شفاعة تحقيق الغاية المرجوة ، فليس في الأمر رجاءٌ أبعد من هذا البتة . انطلاقاً من هذا المنظور تأسس موضوع البحث على قراءة النقد التفسيري للسيد محمد الصدر على تفسير الميزان - للسيد الطباطبائي - وقد اعتمد الباحث المعوذتين - سورتي الفلق والناس - إنموذجاً لدراسته ؛ ذلك بأن السيد الصدر قد رصد جملة من الوجهات تفسيرية في نص الميزان فأنعم النظر فيها قارئاً إياها قراءة معمقة فوافق بعضها وسدد بعضها الآخر من منظوره الاجتهادي ؛ فعمل على إخضاع هذه الوجهات المعنية إلى ضوابط