تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أحكم استدلالًا وأقوى حجةً من غيره حتى يصل المفسِّر بالنص إلى أنقى دلالة ولن تتحقق سمة النقاء الدلالي في النص القرآني ما لم تدخل الآراء التفسيرية مجال الأخذ والرد وتلج نطاق الترجيح والغَلَبَة فيقع المخاض وتتلاحق عصارات العقول لتُجلَى الدلالة وتصاغ بحيثية اقناعية غاية في القوة والاستدلال . من هنا يكون للرأي التفسيري الأقل رجاحةً أثر فاعل في إيصال الناقد التفسيري إلى الدلالة الأكثر رجاحةً ؛ ذلك بأن الرأي الأول يمثل دور المُثير للناقد ولولاه لما استطاع الأخير التوصل إلى معنى يعدُّ أغلب من دلالة صاحبه استدلالًا ؛ بهذا كان للمعنى فضلُ القدح وللناقد فضيلةُ التأسيس الدلالي الجديد وسابقةُ تنقية السائد المعرفي في مضمار تفسير النص فليس كلُّ سائدٍ راجحاً وليس كلُّ راجحٍ يسودُ . تأسيساً على ما تقدم يمكن القول أن الفرضية البحثية التي انطلقت منها هذه الدراسة تقوم أصالة على جانب النقد التفسيري للسيد الصدر على نص تفسير الميزان ، والنقد التفسيري مصطلح قد يبدو جديداً أول وهلة من منظور القارئ إلا إنه ليس بجديد في نطاق الدراسات العلمية ونعني بالنقد التفسيري هو عملية توجيه الرأي التفسيري غير الراجح - من منظور الناقد - إلى ما هو أرجح منه استناداً إلى قوة الدليل وبيان الحجة المشفوعة بالمسلك المنطقي الذي يُغلِّب الأرجح على ما هو راجح . ولا يعني هذا النقد خطل الرأي الأول بالضرورة أو أن التوجيه التفسيري السائد لا يمتُّ إلى ميدان الصحة والسداد بصلة البتة ؛ ليس الأمر