تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بسم الله الرحمن الرحيم لقد كان الخطاب الإلهي المعجِز وما زال مشغلةً لعُلماء التفسير ومُنظِّري علوم القرآن وأرباب علم الأصول وفقهاء الاستنباط الشرعي كما كان مثاراً لعقول مقعِّدي النحو العربي ومتذوِّقي جماليات الخطاب الإبداعي وفنون القول المميز مِن البلاغيينَ وسواهم أولئك الذين أولِعُوا بالنص فاستحوذ على جهودهم وتعمّق في أغوار نفوسهم ؛ ذلك بأن هذا الانشغال منبثق مما تملَّكه ذات النص من خصوصيات تميزه من غيره وتمنحه سمة الافتراق عن أي نصِّ ابداعي أنتجته خلاصات العقل البشري ؛ إذ لابد للنص القرآني من فوارق جوهرية ومفارقات خطابية تجعل منه نصاً معجزًا ذا أصول فارقة ، وكان من بين أكثر ما يمنح هذا النص السماوي صفة التميز وأجلى ما يمكن أن يضع حدّاً فاصلًا بينه وبين أيِّ نصٍّ جمالي آخر خصوصيتان هما خصوصية الانفتاح الدلالي وخصوصية الخروج الزمني ، فالنص المقدس نزل في مدة زمنية معينة بيد أنه قد تحرَّر من نطاق ذلك القيد الزمني ليُساير كلَّ الأزمنة ويسير مع كلِّ زمن في الوقت الذي هو فوق كلِّ زمن ، وهذا المقال إنما يُساق بلحاظ الخصوصية الأولى للنص وهي قابيلته على الانفتاح المضموني ؛ إذ تحدى النص القرآني عقول البشرية وطالبهم بأن يناظروه بيد أنهم لم يستطيعوا ذلك ولم يكادوا هذا
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 341 | نخبة من العلماء و الباحثين