أما الشواهد الشعرية فكانت قليلة في المباحث النحوية في الكتاب وربما يعود ذلك إلى طبيعة الكتاب التي تدور حول فهم القرآن إذ الحقهُ السيد بحقل الكتب التي اختصت بمشاكل القرآن « 1 » . ومن هذه الشواهد ما يرقى إلى عصر الاستشهاد ومنها مالا يرقى إلى ذلك ، وقد جاء بهذه الأخيرة للتدليل على معانٍ لغوية ، فضلًا على أنه لم يعنَ بنسبتها إلى قائليها ، فقد استشهد بقول الشاعر :
حمامة جرعى حومة الجندلِ اسجعي * فأنت بمرأى من سعاد ومسمع
جاء بهذا لبيت للتدليل على إعراب ( خيرًا وشرًّا ) في قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه « 2 » أن يكونا مفعولين . . . كأن تقول : سرج الفرس زيدٍ ، بعنوان أن ( زيد ) مضاف ابتداءً إلى السرج ، كما أن الفرس مضاف إليه نفسه أيضاً « 3 » . ثم يعقب السيد : وليس هذا من قبيل الإضافات المتعددة ، وهي الإضافة إلى الإضافة ، يعني المضاف إليه إلى المضاف إليه كقول الشاعر المتقدم « 4 » .
ويدلل السيد على التسمية بالضد كتسمية الجميلة قبيحة ، والقصيدة
هامش
( 1 ) منة المنان ( المقدمة ) 18 .
( 2 ) سورة الزلزلة : 7 - 8 .
( 3 ) المصدر السابق 344 - 345 .
( 4 ) المصدر السابق 345 .