تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ودلالاتها ، كثير العناية بخصائص التراكيب ذا بصيرة في معرفة المواطن المختلفة لاستعمال العبارات والألفاظ المتقاربة على ما بينها من فروق دقيقة ، فأودع كتابه كثيرًا من الأمور اللغوية والتعبيرية التي تدل على ذلك . ومن الأمثلة على دقة حسه اللغوي وإرهافه قوله في إعراب قوله تعالى : ترميهم « 1 » . قال العكبري : وترميهم نعت ل - ( طيرًا ) والكاف مفعول ثاني . أقول : لأنَّ الجمل بعد النكرات صفات . وجعل تأخذ مفعولين ، أي : جعل الله إيَّاهم كعصف مأكول . وقوله : والكاف مفعول ثانٍ ، يعني في قوله : كعصفِ وهو لا يخلو من تسامح ، لأنَّ حرف الجر لا يكون مفعولًا ، بل الاسم هو المفعول وهو العصف المجرور بالكاف . . وهنا يمكن أن نضم إلى ذلك عدَّة أفكار : أولًا : أن الجار والمجرور ليس بنفسه مفعولًا به ، بل يحتاج إلى متعلق وهو محذوف أو مقدر ، وهو المفعول الثاني . ثانيًا : أن وجود الجار والمجرور وعدمه يتبادلان ، وذلك في المنصوب بدل المجرور ، ويسمَّى المنصوب بنزع الخافض ، أي بتقدير حرف الجر ، ويمكن أن يكون العكس ، أي الاستغناء عن النصب عن طريق وجود حرف الجر المناسب له ، والآية من هذا القبيل . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الفيل : 4 . ( 2 ) منة المنان 186 - 187 ، وينظر على سبيل التمثيل 260 ، 441 - 442 .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 324 | نخبة من العلماء و الباحثين