تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
من الاحترام والتبجيل ، بل وتصل في بعض الأحيان إلى درجة اعتبارها نوعاً من أنواع العبادة ، وقد لفت انتباهي بعض العلماء وهم يمدون أيديهم للتقبيل ، ودون أن يكلفوا أنفسهم الجواب على تحية من يقبل أيديهم ، وحتى دون أن يعرفوا من الذي قبّل أيديهم ، فهم عادة مشغولون بمن يهمس إليهم من وكلائهم وجباتهم الذين يحملون صفة القدسية والثقة المطلقة ، ويحوزون - دائماً - على حصة الأسد من الحقوق الشرعية التي لا يعرف مضان صرفها سوى الله . إن مسألة تقبيل اليد مسألة لا تخلو من عبودية وضِّعة ، وتمثل مشهداً سلبياً من المشاهد الدراماتيكية في مسرحية حقوق الإنسان ، وهي بالتالي لا تعني الطاعة والاحترام والتبجيل بشكله الذي يرتضيه الاسلام للفرد المسلم ، وبالتالي فهي تمثل شكلًا من أشكال مصادرة الشخصية الاسلامية خصوصاً والإنسانية عموماً ، وهي بحد ذاتها تعتبر وسيلة من وسائل الانصهار في بوتقة الخنوع وارتضاء الانحناءة البائسة ، في نفس الوقت الذي تضع المرجع أو العالم موضوع شبهة بالنسبة لمصداقية عزوفه عن الدنيا وتنصله عن ال - ( أنا ) المريضة ، وقبل هذا وذاك فهي عادة مستوردة . إن هذه العادة منافية لمتطلبات الاسلام والمذهب في صنع استقلالية الفرد الشخصية ، ولا أعتقد أنني قد قرأت في يوم ما أن أحداً قد قام بتقبيل يد أحد الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ولم أسمع بأن أحداً من أهل البيت قد مدَّ يده طلباً للتقبيل فضلًا عن كونه يسمح بذلك ، والأمر يسري على الإمام الحجة ( ع ) بالنسبة لهذه المسألة ، فمن المعروف أن الذي يسري على أولهم
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 280 | نخبة من العلماء و الباحثين