تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بدفن أموالهم - وهذه حقيقة ليست مزحة - في أماكن مجهولة تحت الأرض بانتظار أن يخرج الإمام ( ع ) ويستخدم هذه الأموال في بناء دولته المباركة ، ولا أعرف من أين أتتهم هذه البدعة ، ولست أفهم لماذا لم يستخدموا هذه الأموال في بناء قاعدة الإمام المهدي ( ع ) ؟ فكان أن وقعوا في مغبّة سوء الفهم ، التي تؤدي دائماً إلى نتائج سلبية . إن مفهوم التقيّة - بشهادة الواقع - قد أصبح عبئاً على الشيعة بعد أن كان شكلًا استراتيجياً للتعامل مع مجريات الأحداث ومراكز القوى الاستعمارية والاستكبارية ، وبعد أن كان يمثل بُعداً سوقياً في عملية الكفاح المسلح ، واستمرت التقية بمفهومها النظري والتطبيقي الخاطيء تمتص الزخم الهائل من الطاقة الكامنة لدى أبناء المذهب ، ولأن الطاقة لا تفنى ، فهي تارة تصبح مظهراً من مظاهر الجريمة غير المنظمة إزاء المجتمع عبر تحويل الشخصية السوية إلى شخصية عدائية مع توافر الظروف والضغوط الاجتماعية ، وتارة تصبح شكلًا من أشكال الانفلات الديني والثقافي وخصوصاً عندما يشعر الإنسان أن الدين يضع القيود في يديه بذرائع فقهية ، ويكبله أمام تسارع الأحداث ومجرياتها ، ويخرسه عن المطالبة بحقة وتراثه الذي يُنتَهَب ، ويشعر أن الدين ليس مؤهلًا لحل مشاكله الاجتماعية ، فضلًا عن كون الدين يمثل معولًا لهدم ثقة الانسان بنفسه ، بل قد يتعدى الأمر إلى مرحلة التشكيك بالثورة الحسينية ، وأحقيّة خروج الإمام الحسين ( ع ) على سلطان زمانه وتعريض نفسه وأهله للقتل والسبي وعدم التزامه بمبدأ التقية الذي ملأ آفاقنا بالكسل والذل والخنوع والخضوع إساءة استخدام مقولة