زين العابدين وسيد الساجدين ( ع ) : التقية ديني ودين آبائي ، هذه المقولة الثورية التي أُسيء فهمها فضلًا عن استخدامها لدرجة تدعو للبكاء والألم والثورة على الكثير من المراجع الذين إما أنهم لم يفهموا معنى المقولة المقدسة - فهم بذلك قاصرونأو أنهم فهموها ، ولكنهم لم يُفهِموها للعامة - وهم بذلك مقصِّرون - وبين القصور والتقصير مسافة لا يمكن للإنسان أن يتجرد من مسؤوليته التاريخية إزاءها .
ومن المضحك المبكي أن الكثير من رواياتنا تشير - بشكل واضح - إلى أن جمعاً غفيراً من علماء النجف سَيَفِدون على الإمام المهدي عند ظهوره ، ويطالبونه بالرجوع إلى المكان الذي جاء منه قائلين : إرجع إلى المكان الذي جئت منه ، لا حاجة لنا بك ، هذا لأنهم يحبون الاستكانة لمفهوم التقية الذي توارثوه كابراً عن كابر ، وهذا - لعمر الله - يمثل عقبة كؤوداً أمام رغبة الإمام ( ع ) - التي هي في الأصل مشيئة الله - في بناء مجتمع متكامل يحمل الصيغة الثورية في عملية الكفاح من أجل التجديد .
وعليه ، فلا بد من فهم جديد للتقية بعد هذا التواصل في سوء الفهم ، ولا بد من خلق تيار من الشيعة يجد في التقية مبدءاً ثورياً متكاملًا لا يمثل حالة من التقهقر الثوري في زمن الظهور وقبله ، فكان أن جاء السيد الشهيد الثاني بطرح المفهوم الحقيقي للتقيّة ضمن الرؤية الشيعية لهذا المبدأ ، واستطعنا أن نفهم من خلال طرحه - رضوان الله تعالى عليه - أن مبدأ التقية موجودٌ في الأصل ضمن الأدبيات الثورية الشيعية ، وليس من حق أي إنسان أن يلغي وجود هذا المبدأ ، وكان مبدأ التقية مبدءً إختيارياً محضاً ، يحق
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 278
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٧٨