يميل نحو الوقائع والحوادث التي لا تدغدغ قابلية التلقي الميتافيزيقي إلا عبر الاستفزاز الوضعي ، أي - بشكل أوضح - أنه لا يستطيع تقبل الماورائيات إلا عند مشاهدة تأثيراتها على أرض الواقع عياناً ، وهذا أحد إفرازات الإلتصاق بعالم المادة وتأثيراتها السلبية على الإنسان المعاصر ، ولذلك فنحن الآن نسعى - بحكم تأثرنا بالمادة - إلى تفسير كل شيء ضمن
المعطيات والتفسيرات المادية الصرفة ، ونحيلها إلى مختبرات التحليل الكيميائي أو مختبرات الفيزياء ، أو نبحث لها عن تفسير لا يخرج عن دائرة الضوء العلمي التطبيقي ، وبذلك فنحن - إزاء ذلك - غير مهيئين لتقبل فكرة خروج الإمام المهدي وسيطرته على العالم رغم هذا الكم الهائل من التطور العلمي والتقني ، وقد يتسائل متسائل عن الكيفية التي يستطيع بها الإمام المهدي ( ع ) التعامل مع الصواريخ الأمريكية الذكية ؟ أو كيف يستطيع - بعدد محدود من الأنصار - أن ينتصر على التقنية الغربية ؟ وكيف يستطيع إختراق الدوائر المعلوماتية للمعسكرين الشرقي والغربي ؟
وهذه الأسئلةتمتلك من المشروعية والخطورة بحيث أن معالجتها والإجابة عليها قد استدعت إرسال أُنموذج أولي لإيصال فكرة التغلب على العوامل الجوية واختراق التقنيات العلمية عبر استخدام آلية بسيطة ، ودون الحاجة إلى الاعتماد على التجربة والتحليل ، فكان أنموذج السيد الشهيد الصدر الثاني ، الذي لفت أنظار الناس إلى مسألة إمكانية السيطرة على الظواهر الكونية الطبيعية دون الحاجة إلى استخدام التقنيات الحديثة ، وذلك عندما أشار إلى مسألة ضمان عدم تساقط المطر طيلة أشهر الشتاء التي
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 282
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٨٢