8 - الأهلية الذهنية الجديدة :
إن فقدان الأهلية الذهنية بالنسبة للفرد داخل مجتمعه لا تعني فقدانه لأهليته الذهنية الذاتية ، وإنما تعني استقالته من الواقع المُعاش وانزواءه جانباً تحت ضغوط من المجتمع لأسباب عديدة ربما يكون من أهمها وجود التقاطع في وجهات النظر من الناحية النظرية والتطبيقية ، وهذا ما نراه عند أمير المؤمنين عندما اتخذ من بيته ملجأً من الناس بعد أن أحس بمقدار التقاطع بين وجهة نظره ووجهات نظر الآخرين ، فنسمعه يقول : ( لا رأي لمن لا يُطاع ) فكأنه يريد أن يقول لمجتمعه أنه رهن إشارة مصلحة الدين والمجتمع ، شريطة أن يتقبل المجتمع رأيه ويضعه موضع التطبيق ، وهناك
شكل ثانٍ من أشكال فقدان الأهلية الذهنية يمكن أن نراه بشكل عجز لدى البعض يتأتى من اليأس الذي تخلفه كثرة الاحباطات والتجارب الفاشلة في تطبيق المباديء العليا في المجتمع .
إن النظرة الإصلاحية التي يحملها الكثيرون قد تصبح وبالًا عليهم عند إحساسهم بانغلاق أسماع المجتمع لغاياتهم ، وخصوصاً إذا تكالب عليهم السواد الأعظم من الجهلة والهمج الرعاع فضلًا عن قيام السلطة بدورها في تهديم الأسس التي يحاول الإصلاحيون إرسائها داخل المجتمع ، وبذلك يشعرون ب - ( لاجدوى ) العمل مع أطياف الناس التي تحتاج إلى الإصلاح فيفقدون أهليتهم الذهنية ويأخذون دور المتشكك المنعزل ، وهؤلاء قد يتحولون في فترة من الفترات إلى شخوص تعاني من حالة العدائية للمجتمع ، وهذا ما سعى اليه النظام الحاكم في العراق على مدى
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 274
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٧٤