فهو ( ع ) بصدد انتظار بناء القاعدة الشيعية - الاسلامية التي يمكنه من خلالها أن ينطلق في عالم الإصلاح والبناء المثالي للمجتمع الجديد الذي سيمتليء قسطاً وعدلًا .
وفي الواقع العملي ، نجد أن السيد الشهيد الصدر قد استطاع أن يبني الجزء الأولي من القاعدة التي ينتظرها الإمام ( ع ) عبر شحذ الهمم وشحن العقول بالتيارات الثورية وأعاد الأمل في نفوس الكثيرين ممن أخالهم قد تمكن اليأس من نفوسهم ، واستطاع أن ينتقل بالمجتمع من حالة الفوضى المسلحة والإنفلات الاجتماعي والأخلاقي إلى مجتمع يبحث عن الخلاص من خلال التوجه إلى الدين ، وكذلك استطاع أن يحول الطاقة الكامنة لدى
الكثيرين من أفراد المجتمع إلى قوّة فاعلة بعد أن كان استخدامها منحصراً بالجريمة ، وبقليل من التمحيص يمكننا أن نتحقق من هذا التحول عبر قراءة الأحداث والتفتيش الدقيق في سجلات الجرائم في العراق للمدة المنحصرة بين بزوغ نجم السيد الشهيد وحتى فترة ما بعد استشهاده رضوان الله تعالى عليه ، وبذلك يكون السيد الشهيد قد أسس للقاعدة المهدوية بالشكل التطبيقي ورد على تخرصات البعض من أن مجتمع الشيعة موغل بالتخلف وليس لديه القدرة على قبول الاصلاح والتجديد واستقطاب الفكر الخلّاق في مرحلة التداعي العربي والعالمي ، وعليه فمرحلة البناء الصدري للمجتمع هي مرحلة تأسيسية لمرحلة الظهور في مسألة بناء القاعدة القادرة على سرعة الفهم والتجديد والتفاعل مع مجريات الأحداث .
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 273
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٧٣