كانوا فيه يدخرون من أموالهم وقوت عيالهم ليدفعوا به إلى مكتبه تحت عنوان الحقوق بنفس مترفعة عن المنّة وما يشوب العطاء من شوائب ، وقد يقول قائل بأن هذه الحالة تحدث في كل زمان ومكان وخصوصاً عند الشيعة ، ونحن معجلون له بالتوضيح أننا ننظر إلى رجل يظهر في الساحة فجأة ويستقطب الناس بشكل عجيب فيتبعه الملايين حتى دون أن يروه أو يلتقوا به ، وهذا هو الأُنموذج القريب جداً من الإمام المهدي ( عج ) .
7 - مجالات الطاقة :
الطاقة الكامنة في الإنسان لا تعني شيئاً ما لم تتفجر باتجاه الفعل الميكانيكي والعقلي لصنع الواقع الجديد ضمن الرؤية الاسلامية ، ووظيفة الدين بصورة عامة تكمن في تنمية هذه الطاقة وادِّخارها بشكل مكتنز
وتوجيهها بالشكل الذي يخدم مصلحة الإنسانية .
إن مسألة بناء وتفجير وتوجيه الطاقات يتطلب جهداً ووقتاً ، ويستوجب وجود قاعدة قادرة على العطاء والمثابرة من أجل هذا البناء ، ولا بد للعلماء من أُنموذج يعيد إلى الذاكرة قضية القبول بتقديم القرابين والتضحيات دون مقابل دنيوي ، ولا بد من تجلية التضحية الحسينية على أرض الواقع في الزمن المعاصر ليتخذ منه المراجع قدوة حسنة في تفجير طاقاتهم نحو التضحية ونكران الذات والذوبان في بوتقة الحالة الحسينية من جهة ، ولفسح المجال أمامهم في تفجير طاقات أتباعهم ومريديهم ومقلديهم من جهة أُخرى ، والحقيقة أنني لا أجد مسوغاً في تسمية الإمام المهدي ( ع ) بالإمام المُنتَظَر ، بل الأقرب للواقع أن نسميه بالإمام المُنْتَظِر ،
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 272
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٧٢