وقد أثار هذا الوضع الراكد في عالم التفسير رجلًا معاصراً من رجالاته ، وبطلًا من أبطاله - وهو يقف على أقوالٍ ووجوه أصبحت قيداً يكبل عقول المفسرين - ليقول كلمته في مقدّمةِ تفسيره القيّم ( آلاء الرحمن ) :
« وأمّا الرجوع في التفسير وأسباب النزول إلى أمثال عكرمة وعطاء وضحاك ، كما ملئت كتب التفسير بأقوالهم المرسلة ، فهو مما لا يعذر فيه المسلم في أمرِ دينه فيما بينه وبين الله ، ولا تقوم به الحجّة ؛ لأن تلك الأقوال إنْ كانت روايات فهي مراسيل مقطوعة ، ولا يكون حجّة من المسانيد إلا ما ابتنى على قواعد العلم الديني الرصينة ، ولو لم يكن من الصوارف عنهم إلا ما ذكر في كتب الرجال لأهل السنّة لكفى ، وإن الجرح مقدّم على التعديل إذا تعارضا . . . » « 1 » .
كما شجب بطلٌ معاصر آخر ، لهُ دورٌ كبير في مسيرة التفسير وقراءة النص ، أصحاب البعد الواحد ، والاتجاه الفارد ، الذين ينكرون الأبعاد الأخرى ، ويستخفون بما عند الآخرين ، ويفرحونَ بما لديهم ، ليعتبرهم
مصداقاً لقوله تعالى : كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ « 2 » ، ويعزو هذا المنهج الخاطئ الضيق - المعاكس لمنهج الأطروحات - في التعامل مع
هامش
( 1 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن : 1 / 45 - 46 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 53 .