ووصف العلامة الطبرسي في مقدمة تفسير ( مجمع البيان ) إقدام المفسِّر - في تلك الموارد - على تفسير حاسم « قاطع » ، بأنّهُ إقدامٌ « بجسارة » « 1 » .
وقد استوجب أسلوب الأطروحة على السيِّد المفسِّر أن لا يعطي « في الأعم الأغلب الرأي القطعي أو المختار » . حينما لا يمكنه العلم بالأطروحة الواقعيّة ، ليبقى الاختيار « موكولًا ظاهراً إلى القارئ اللبيب ، وواقعاً إلى المقاصد الواقعيّة للقرآن الكريم » « 2 » .
وإنّما ذكر « الأعم الأغلب » لأن أغلب الآيات المباركة ليست نصوصاً صريحةً في دلالتها ، وإنما هي ظاهرة أو مجملة ، وبعبارة أخرى : إن أغلبها ليست نصّاً بالمعنى الأخص ، في مقابل الظاهر والمجمل . ولهذا وصف القرآن بأنّهُ « حمالٌ ذو وجوه » .
وليس من مهمة المفسِّر - غير المعصوم - استكشاف الدلالة القطعية للآية ، لأن ذلك يتنافى - في كثير من الأحيان - مَعَ طبيعة القرآن والموضوعات المطروحة فيه ، التي تحتملُ في تفسيرها أكثر من وجه ومعنى ودلالة ، فإن القرآن « حمّال ذو وجوه » ، فلا يقدِّم المفاهيم والموضوعات على شكل مسائل رياضيّة ومعادلات حسابية ، لا تقبل إلا
قراءة واحدة صارمة قطعيّة .
وإلى هذهِ الملاحظة المنهجيّة المهمة أشار تفسير ( منة المنان ) في
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 12 ، المقدمة .
( 2 ) منة المنان : 11 ، المقدمة .