« من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » .
« من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » .
« من فسَّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » .
« من فسَّر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر ، وإنْ أخطأ كان إثمهُ عليه » .
يقول السيّد المفسّر - وهو بصدد ذكر امتيازات أسلوب الأطروحة - :
« إننا - بهذه الطريقة - لا نكون ممن فسَّر القرآن برأيه لكي نهلك ، وإنما يكون ذلك لمن بتَّ بالأمرِ وجزم بأحد الوجوه » « 1 » !
وهذا المصداق الذي أشار إليه هو من أخطر مصاديق التفسير بالرأي المنهي عنه ، إلى درجة يتبوّأ صاحبه مقعده من النار ، ويكون أبعد من السماء ، وإنّهُ على خطأ حتى عندَ صواب القراءة ، لمجازفته في كتاب الله ، وجُرأته على الله ؛ لأن القطع في تفسير الكثير من الآيات المباركة يُعَدُّ مجازفةُ ما بعدها مجازفة ، وجرأةً هي أشبه بالوقاحة ، إذ يُعطي المفسِّر لنفسه الحقَّ في تحديد مراد الله تعالى في كلامه ، بصورة قاطعة ، وكأنّهُ الأوّل والأخير ، فلا يجوز مراجعته أو تجاوزه ، أو حتى توسعة مجالاته وآفاقه .
وقد نبّه إلى هذهِ الملاحظة المنهجيّة أعلام التفسير في مقدمة موسوعاتهم ، كالطوسي ( قدس سره ) في التبيان ، وصرّح أنّهُ في مثل هذا المورد « لا ينبغي أنْ يقدم أحدٌ به فيقول : إن مراد الله في بعض ما يحتمل - إلا بقولِ نبيّ أو أمام معصوم - بل ينبغي أن يقول : إن الظاهر يحتمل لأمور ، وكلُّ
واحدٍ يجوز أن يكون مراداً على التفصيل » « 2 » .
هامش
( 1 ) منة المنان : 12 .
( 2 ) التبيان : 1 / 6 ، المقدمة .