تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
مقدمته : « فلا ضرورة دائماً إلى البتِّ بالأمر ، كأنَّك تُلقي محاضرةً في أمور قطعية محددة ، أو رياضيّةٍ غير قابلة للنقاش » « 1 » . ومن هنا يُبقي منهج الأطروحات الذي اعتمده السيد الصدر على نسبيّة القراءة وبشريتها ، واحتمال صوابها وخطأها ، وقوّتها وضعفها ، ومدى قيمتها وتفاهتها ، وعمقها وسطحيتها ، وإمكانية نقدها ومراجعتها ، وتفكيكها وزحزحتها ، وتوسيعها وتطويرها . وهكذا يحول هذا المنهج الفاعل من تحويل النسبي إلى مطلق ، وغير المقدَّس إلى مقدّس ، ويمنع من توسيع دائرة القداسة حتى لا تتسع بشكلٍ خاطئ إلى مصاديق ومجالات هي في ذاتها لا تمتلك أيّ ملاك من ملاكاتها ، وعنصرٍ من عناصرها . وبذلك يمكننا من ممارسة النقد حيال الموروث التفسيري الذي ساهمت في إنتاجه عقولٌ فاعلة ، وجهود متواصلة ، تستحق كل تقدير واحترام ، وإجلالٍ وإكرام ، بيد أنها قد تُخطئ وتُصيب ، وتنجح وتخيب . وهكذا - أيضاً - يفتح منهج الأطروحات البابَ واسعاً أمام الأسئلة والإشكالات التي تستهدف تحريك العقول لمزيد من التدبّر والتفكير ، والانفلات - بقدر الإمكان - من سلطة السائد ، والتحرر من هيمنة الموروث الذي تحوّل بمرور الزمن إلى مقدّسٍ ، يتعالى على النقد والمساءلة ، أو حتّى المراجعة والتفكير فيه !
هامش
( 1 ) منة المنان : 11 ، المقدمة .