أضيق من الضيق ، لا ينتمي بصلة إلى الواقع ، وإنْ تبحث عنهُ فلا تجده إلا في الماضي السحيق .
أمّا أسلوب الأطروحات فإنّهُ يُبقي الباب مفتوحاً لاحتمالات قراءات أخرى ، بمجالات أوسع ، وآفاق أرحب ، ودلالات أقرب إلى روح النص وأخصب .
والى ذلك أشار السيّد المفسِّر في المزيّة الأولى لهذا المنهج والأسلوب :
« بقاءُ الباب مفتوحاً لزيادةٍ في التفلسف والتفكير » « 1 » .
ولذا فإنّهُ يرى أن تفسير ( منّة المنان ) حَسْبُهُ أن يفتح عين القارئ على « مجالات جديدة » ، و « طرقٍ من الفهم عديدة » ، « تجعل الطريق - بعد ذلك - قابلًا للسير فيه لمن يرغب بذلك » ، إذ « يبقى الأمر قابلًا للتفلسف والزيادة ممن أوتي إلى ذلك سبيلا » .
ولعل أكبر مصداقٍ على ذلك ما جاءَ في تفسير ( منة المنان ) لسورة الفلق ، في آية : وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ، التي فسّرت ب - « النساء الساحرات اللواتي ينفثنَ في عقد الخيوط » ، فقد سيطر هذا التفسير على
عقول المفسرين قروناً متطاولة . حتى كادَ أن يكون هُوَ التفسير الوحيد للنفاثات في العقد ، التي أمر الله عزّ وجل رسوله من أن يستعيذ بها كل يوم ، وكأن مشكلة الإسلام والمسلمين تكمنُ في العجائز الساحرات ، والخيوط المعقودات في بئر ذلك اليهودي الذي ( سحر ) الرسول ( ص ) ، حتّى شعر بثقل في جسده ، ووهن في كيانه ، ولم يستطع أن يقوم إلا بعد أن جيء لهُ بتلك الخيوط ،
هامش
( 1 ) منة المنان : 11 .