ظهور الإمام ( ع ) وذلك لفسح المجال أمام انسيابية وانتشار هذا الخطاب ، ولا بد من رجل يضطلع بمهمة فتح الأسماع قبل مرحلة الظهور ، وتهيئة المجتمع لسماع المزيد ، فكانت مرحلة الصدر الثالث الذي وصل بخطابه إلى أقصى جهات المعمورة - بشهادة الصحافة العالمية ووسائل الاعلام السمعية والمرئية - وخاطب كل الأديان والتوجهات ، بل كان من مصداقية ممارسة دوره التوجيهي التعبوي التحضيري أنْ خاطب مجتمعاً لم يخاطبه عالم دين أو مرجع من قبل ، ألا وهو مجتمع الغجر القريب من مجتمعنا حدّ التلاصق ، والبعيد عن توجيهاتنا حد التنائي ، وبذلك فقد استكمل السيد الشهيد دوره وأوصل الرسالة بشكلها الكامل وهذا ما قاله في خطبته الأخيرة التي استشهد يومها بالضبط .
4 - التناول الجديد للقدسيات :
لقد عاش الشيعة يستنكرون على غيرهم من أبناء الطوائف الاسلامية
إحاطة الرجال بهالة من القدسية لمجرد أنهم عاشوا في فترة الرسول ( ص ) وتشرفوا بصحبته ، ولكن الشيعة - أنفسهم - وقعوا في شرك القداسة العمياء فقد عاشوا زمناً طويلًا تحت نير القداسة الموهومة والكاذبة لأي عمامة سوداء أو بيضاء دون النظر إلى ما تغطيه هذه العمامة من أفكار وتوجهات ومصداقية ، ودون أن يستوعبوا فكرة إمكانية أن تكون هذه العمامة سبباً لتحطيم الدين أو المذهب ، فكما نعرف أن الاسلام يمثل أخطر تيار بوجه الصهيونية العالمية ومحاولات العلمانية ، وبنفس الوقت فالمذهب الشيعي
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 266
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٦٦