الفهم أو قصوره فيما بخص المسائل الفقهية بسبب استخدام المراجع للمصطلحات الغريبة والهجينة بالنسبة للقارئ البسيط ، وخصوصاً في مراحل تأنّق المطبوعات وانتشارها ، هذا بالإضافة إلى وجود الاستعداد لدى غالبية المراجع بالابتعاد عن الساحة العملية لأسباب كثيرة كان من أخطرها خوفهم من الاختلاط بالعامة ومحاولة المحافظة على هيبة الحوزة العلمية وعرش المرجعية من السوّقة والصغائر ، ومحاولة التنصل عن كل ما يحرج المرجع من أسئلة يمكن أن يطرحها الحمقى - بزعمهم - فيما يخص المسائل الفقهية ذات العلاقة بسياسات الدولة أو الحاكم أو الحكومات .
إن شكل القيادة في زمن الظهور المبارك تختلف تمام الاختلاف عن شكل المرجعية في الوقت الحالي ، فالمفروض عقلًا ، بل المفروغ منه منطقياً يمارسالامام الحجة ( عج ) دوره القيادي من خلال الاختلاط بالمجتمع شخصياً ، وتصديه للأعلمية والقيادة والولايتين الظاهرية والباطنية ، وهذا ما لم تعتد على قبوله الشيعة مما قد يسبب إشكالًا في تقبل هذه القيادة بشكلها الجديد ، فكان لابد من أُنموذج تحضيري يعيد في أذهان الشيعة شكل
القيادة العامة الدينية والسياسية والتربوية ، وتهيأتهم لقبول هذا الشكل من السلطة الأبوية والتوجيهية على أرض الواقع ، فكان السيد الشهيد الثاني ( قدس سره ) شكلًا تأسيسياً للشكل المفترض في قيادة الإمام المهدي ( ع ) ، ولو رجعنا قليلًا إلى فترة تصدي السيد الشهيد الثاني للأعلمية والولاية وراجعنا الأوراق الشيعية والمذكرات السياسية ، لوجدنا حجم المعارضة التي تعرض لها السيد الشهيد باعتباره قد أخلَّ بقدسية الحوزة من خلال مخاطبة العامة
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 263
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٦٣