المجتمعات في العالم ، فالعراق بطيفيه الشيعي والسني يمثلان نقطة الارتكاز في العالم الإسلامي ، والعراق يمثل - بهما - مركز الاشعاع إلى كل المعمورة ، والأدلة على ذلك كثيرة ، أولها نقل الإمام علي ( ع ) لعاصمة الدولة الاسلامية من يثرب - المدينة المنورة بساكنها ( ص ) - إلى الكوفة ، واستيعاب أرض العراق لقبري أبوي البشرية - آدم ونوح - وبينهما قبر أمير المؤمنين وسيد الوصيين أسد الله الغالب علي بن أبي طالب ( ع ) في النجف الأشرف ، وتأكيد الأئمة المعصومين في الروايات المتواترة عمّا سيحدث في العراق دوناً عن الأصقاع الأخرى في المعمورة ، إلى الكثير من الأدلة التي لسنا بصددها الآن ، فالإمام المهدي ( ع ) سيواجه المرتكز العالمي لنشر الوعي الجديد للدين الاسلامي معتمداً على الفئة التي ( آمنت - به - من قبل ) ، وتشكيل جيشه المتطور تقنياً وفنياً وآيديولوجياً من هذا المجتمع ،
وعليه فلابد من افتعال أزمة أو مجموعة من الأزمات الفكرية والسياسية والعقائدية داخل هذا المجتمع ، قبل ظهور الإمام ( ع ) ، من أجل فرز القوى الأكثر قرباً من تقبّل فكرة التطور والحداثة والاستيعاب الجديد للدين الجديد - القديم ، ولابد من فرز القدرات والقابليات على تقبل فكرة الظهور والسعي وراء شخص الامام المقدس وإطاعته بود وحرارة واقتناع دون نقاش ودون الالتفات إلى تخرصات الآخرين ، لاستكمال العدل الإلهي في الكون ، وعليه قام السيد الشهيد بانشاء معسكره التدريبي وأصدر فتاواه التي أثارت من حوله التقولات والمعارضة والتهجم ، في حين بقي مريدوه وتابعوه والمخلصون من مقلديه على موقفهم الصلب غير ملتفتين
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 269
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٦٩