المبحث الثاني
مسوغات منهج الأطروحات
هناك العديد من المسوّغات ( المبررات ) التي جعلت سيدنا المفسر الصدر يتبنى أسلوب الأطروحة كمنهج في التفسير ، يعتزُّ به ، ويدافع عنه .
ويمكننا أن نذكر أهم تلك المسوّغات والقناعات :
الأوّل : الحذر من نزعة الجزم والقطع والحسم ( التفسير بالرأي الممنوع )
إن أسلوب الأطروحات يجعل المفسّر ينأى بنفسه عن نزعةِ التفسير الأُحادي الصارم ، وإعطاء الرأي الحاسم ، الذي لا يرى في قراءة النص غير الصريح في دلالته إلا وجهاً واحداً ، ومعنى فارداً ، لا يحتملُ فيه أيّة قراءة أخرى مغايرة ، ودلالةٍ محتملة ، وكأن المفسِّر قد أسرَّ لهُ به الربُّ الجليل ، وأوحى إليه به ملك الوحي جبرائيل ، في الوقت الذي يكون فيه النصُّ قابلًا لأكثر من احتمال في التفسير ، ودلالة في المعنى ، ووجه في التأويل .
وقد اعتبر سيدنا المفسر هذه النزعة الأُحادية الصارمة من مصاديق التفسير بالرأي المذموم ؛ الذي حذرتنا منه روايات النبي الأكرم ( ص ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) أشدَّ تحذير :
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 23
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٣