ذكر أولًا قول النحاة ومنهم أبو البقاء العكبري : ( ( أنها هاء السكت ، ومَنْ أثبتها في الأصل أجرى الوصل مجرى الوقف لكي لا تختلف رؤوس الآي ) ) « 1 » .
ثم ذكر رأيه ، على طريقة التقليبات والأطروحات بحسب منهجه ، قال : ( ( إننا لا نعلم أن الوحي كيف نزل على النبي ( قدس سره ) ، فإنه بدوياً يحتمل فيه ثلاث أطروحات :
الأول : وجود هاء السكت .
الثاني : أنها بفتح الياء بدون هاء .
الثالث : أنها بالوقف على الياء .
ومقتضى القاعدة في الوقف على الحرف هو سكونها ) ) .
فإذا لم نعلم أن هاء السكت نزلت بالوحي ، وإنما يحتمل أن الكّتاب ، كتبوها هكذا في الصدر الأول ، إذن لا حاجة إلى أن نورط أنفسنا في
تفسيرها والحديث عنها .
ويمكن القول أنهم أثبتوها لحفظ رؤوس الآي ( هاوية ، حامية ، ماهية ) ليستقيم النسق ، ولكن مع ذلك نقول : إن النسق بدونها متحقق في الحالة بين الهاء والفتحة ، فإن الفتحة بمنزلة الهاء عُرفاً ، وأن لم تكن كذلك حقيقة .
وأبو البقاء العكبري أخذ الأمر مسلماً كأن الوحي نزل به ، طبقاً لحجية القراءات ، ونحن نعلم أننا إنما نحتاج إلى هاء السكت عند الوقف لا عند
هامش
( 1 ) إملاء ما من به الرحمن ، العكبري : 2 / 157 .