الاطلاع على الكتاب كما مرّ .
ومنها ما نسب إلى الإمام علي ( ع ) بأن في نقطة الباء علوماً جمّه وإنه ( تلك النقطة ) « 1 » .
مما يذكره الصوفيون والعرفانيون في مباحثهم الروحية وقد ناقشت ذلك في كتابي ( الجانب الروحي في اللغة العربية ) ورأيت تقاطعاً بين هذه الرواية وما تذكره مصادر تاريخ النحو وعلوم اللغة العربية من أن نقط الأعجام وجد بعد زمن الإمام علي ( ع ) بمئة سنة تقريباً ، إنما أوجدها النحاة تميزاً بين الحروف المتشابهة في الرسم فميزّوا بهما بين الباء وغيرها من الحروف التي تشبهها في الرسم كالنون والتاء والياء « 2 » .
وربما تكون الباء معجمة في زمن الإمام علي ( ع ) ولكن المؤرخين لعلوم العربية لم يشيروا إلى ذلك ، بسبب الانحرافات العلمية التي ظهرَّت في العصر الأموي ومحاولة تغطية علم الإمام علي ( ع ) وأخباره ، ولا سيما أن الإمام علي وضع بعض علوم العربية كالنحو ، أو ربما دخلت هذه الأخبار من بحوث الصوفية العرفانية التي تزخر بروايات روحية غيبية مع العلم والواقع ، فقد ذكر ابن سودكين في شرحه على كتاب ( التجليات الإلهية )
للشيخ ابن عربي كلاماً غامضاً طويلًا في باء ( البسملة ) ونقطتها « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الأربعون حديثاً للشيخ إبراهيم الخوئي : 231 ، ومنّة المنان : 41 .
( 2 ) ينظر : الجانب الروحي في اللغة العربية ( أطروحة ما بعد الدكتوراه ) للباحث : 70 .
( 3 ) شرح التجليات الإلهية : 22 ، والجانب الروحي في اللغة العربية : 70 - 71 .