المتحرك المعنى يلحظ تطوره وانفتاحه واستمراريته واحتوائه المتغيرات الزمانية والمكانية ونسبية العلوم والحقيقة ، فكل شيء نسبي إلا الله تعالى واحد أحد .
وقد وضع الشهيد الصدر نفسه موضع السائل أو المتشكك من إثارة الأسئلة أو الشبهة المحتملة التي يمكن أن تثور حول آيات القرآن الكريم لغة ودلالة ، وأخذ دور السائل والمجيب في آن واحد وهو دور عسير لا يبرع به إلا العلماء الكبار المتمكنين من استقصاء الوجوه وتقليباتها ، فلا يغادر الآية حتى تكون حجة واضحة لمن يريد الطعن ، أو لمن يستشكل فيها لفظاً أو تركيباً ، أو يرى فيها تقاطعاً دلالياً أو عقلياً .
وقد بدأ من المصحف بنهايته ، وأطلق على ذلك ب - ( المنهج القهقرى ) « 1 » ، خلاف التفاسير القديمة والحديثة .
وهو منهج له فوائده الجمة فضلًا عن طرافته ونأيه عن التقليد وجدته فإن التفاسير العامة كلها تبدأ من أول القرآن الكريم ( ( فتكون أكثر مطالبها وأفكارها قد سردتها مفصلًا في حوالي النصف الأول من القرآن الكريم ، وأما في النصف الثاني فلا يوجد - غالباً - إلا التحويل على ما سبق أن ذكره المؤلف . . . فيكون الكلام مختصراً ومقتضباً ) ) « 2 » فيكون التفسير أكثر
اختصاراً واقتضاباً في نهايته الذي يتناول السور القصار على أهميتها دلالةً وأسلوباً ولغةً وقوة وقعها في النفوس ونبرتها العالية وظواهرها اللغوية
هامش
( 1 ) منة المنان : 32 .
( 2 ) المصدر نفسه : 19 18 .