يسوقه علماء الحوزة وطلابها ، وكانت أقرب إلى كونها منظمة ذات طابع كتمانيّ باطنيّ منها إلى كونها مدرسة تحتمل مناهجها الصحّ والخطأ « 1 » .
سادساً : المعاصرة الإسلاميّة السياسيّة في حركة الشهيد ( قدس سره )
وكان المحور الآخر الذي شكّل ملمحاً من ملامح المشروع الصدري التغييري يتمثل بالعلاقة بين الحوزة والأمّة ، واكتشاف الآليات والأساليب والطرق الكفيلة بإيجاد علاقة من نوع آخر بينهما ، وكانت صلاة الجمعة أكبر آلية تواصلية بين الفقيه والمجتمع وبين الحوزة والأُمّة ، إذ لم يعمل بهذه الآلية من قبل ، إلّا تحديداً .
ولوعي الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) بأهميتها ؛ فإنّه أعطاها أهمية استثنائية ، وأوصى بضرورة أو وجوب مواصلتها حتى بعد موته . وذلك حينما كشف لأوّل مرّة وبكلّ شجاعة عن سلبيات الزعامة الدينية وانتقد بكلّ
صدق دور الحوزة العلمية في المجتمع وأوضح البون الشاسع بين منهج عليّ بن أبي طالب وبين المنهج الراهن لرجالات المذهب ، وأنار للناس السبيل الذي يبعث في نفوسهم الأمل بعدما ران عليها حجاب من العتمة والخوف والجهل واليأس .
إنّ التجربة الصدرية الثانية في العراق مثلت صورة جديدة من صور حركة « الإسلام السياسي » في المسيرة الإسلامية العامة في العالم الإسلامي
هامش
( 1 ) سيف الخياط ، العقدة والعقيدة : قصة الشيعة في العراق ، ط مكتبة مدبولي ، القاهرة - 2006 م ، الفصل السادس ، ص 119 .