وقد سعى السيد الصدر وحوزته الناطقة إلى ملامسة حياة سكان تلك المدينة والتقريب بين الحوزة والفقه الشيعي من ناحية وبين العشائر والتقاليد العربية من ناحية أخرى ، وقرر التعرض لهذه الأعراف والتقاليد العشائرية من دون الاصطدام بها ومعالجتها من خلال إيجاد أرضية للتوافق معها فكان إصداره لكتاب " فقه العشائر " والذي تعرض فيه لكثير من الأحكام العشائرية محاولًا التوفيق بينها وبين الأحكام الفقهية وإيجاد مخارج مقبولة لها ، وهو ما انعكس في توطيد علاقته بمشايخ العشائر المحليين في المدينة « 1 » .
وأمام ذلك أضحى الناس في الضاحية يتحدثون بلغة الشرع والفقه ، وبات من المعتاد ترديد كلمات كالحوزة الدينية والأولياء والمعصومين وغيرها من الكلمات التي كانت حكراً على العلماء .
وأصدر السيد الشهيد الثاني ( قدس سره ) في هذا السياق كتاب ( فقه العشائر )
ناقش فيه عدداً من الأحكام العشائرية في القتل والديّة والغزوات والزواج والتبادلات ، محاولًا إيجاد مخارج شرعية لعدد من الشرائع العشائرية وإدخال تعديلات على عدد آخر من هذه الشرائع مبقياً على دور شيخ العشيرة في فضّ المنازعات .
لا بل ذهب أكثر من ذلك بأن أعطى وكالات باسمه كونه مرجعاً مقلداً لعدد من مشايخ العشائر المحليين في مدينة الصدر وغيرها لينوبوا عنه
هامش
( 1 ) حامد محمود السيد ، ثقافة التيار الصدري بين المرجعية والعشائرية ، موقع اسلام اون لاين ، في 7 / 11 / 2005 م .